كتبتها فى أحدى المواقع - وكان املى ان تفوز وارى شىء يتحقق فى حياتى ولكن للاسف
سارت حتى اخر الرواق لتصل الى حجرة الاستراحة الكبيرة لتلقى بجسدها المنهك على تلك الأريكة التى طالما تلازمها عندما تنهض من فراشها مبكراً لتلحق بأول شعاع شمس يطل عليها من النافذة بجوارها – كى يتلقاها جسدها الضئيل لتمنحها طاقة من الدفء تعينها على برودة الايام المتشابهات والتى لايكسر حدة مللها إلا رحيل احد النزلاء محمولا على الأعناق والأحداث المواكبة لهذا المشهد الحزين واحاديثهم التى تدور حول هل حضر ابناءه كيف تقبلوا الخبر .. وهكذا وانتبهت على صوت ليلى مراد من يأتى من خلال المذياع تغنى " الدنيا غنوة – نغمتها حلوه تحدث نفسها همساً – حلوه .. حلوه – هه اهى غنوه تنظر من خلال نظارتها السميكة لتجد زميلاتها فى الغرفة المجاورة يسرن على مهل حتى يصلن الى مقاعدهم .. اخرى تأتى على عجل فى حركات عصبية سريعة بيدها سيجارة وقبل ان تصل الى نهاية الممشى تطفئها لتشعل اخرى – كلهن كن سيدات فضليات يملئن السمع والبصر ، من بعيد تلمحه – سعادة السفير بأناقته المعهودة بأنفه المرفوعة الى اعلى دوماً يجلس على مقعده – تتذكر حكايته عند قدومه الى الدار وانه بعد احالته الى المعاش اصبح عصبى المزاج متقلب – حاد الطبع – امتدت يده على شريكة حياته ورفيقة عمره بقسوة – قرر الاولاد بصورة عملية بحته فض الاشتباك بينهما بأن يرحل هو الى هذا المكان ليكمل حياته هناك .من بعيد تسمع صوت جارهم فى الحجرة الاخرى يزعق :" الطعام ياناس ياكفره جعان عايز آكل – تتذكر ما قالته العاملات بالدار من ان مركز الشبع بمخه تلف ولذلك لديه شراهة غريبة للاكل ولا يشبع.ذات السيناريو كل يوم – منظر المقاعد الخالية وتساءل نفسها كم من حكايات عاشتها تلك المقاعد وكم من المآسى – نعم هى الاخرى آلت نهايتها الى هذه الدار التى تزدحم بالنزلاء على مر الايام كل يحكى قصته – بل مأساته من غدر الايام – غدر الابناء- .. الزوجة .. الزوج .. الاقارب .. فى وقت الضعف والوهن – فى وقت الحاجة الى الحنان .وهى يااااااااااه هى ارحم من غيرها على الأقل هى لم تنجب ولم يتنكر لها ابناءها كما سمعت ورأت فى الدار..ولكن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الم يكن هو ابنها ربته كبرته – زوجته – أعطته مالها واختفى بعد ان سلب كل ما لديها حتى اساورها الذهبية التى أعطته مالها لشراءها لها لتواجه بها غدر الايام او ظرف مرضى مفاجىء يلم بها – عندما احتاجتهم تفاجأت انه نصب عليها ولم يكونوا سوا اساور وهميه لاتساوى شىء مثل حياتها التى اهدرتها فى تربيته وتدليله – اهو ينتقم منها الان وفى شيخوختها وضعفها بعد كل ما اعطته ؟ اهذا جزاء سنمار ام ماذا ؟هل فى عقر دارها ثعبان حتى نبتت له أنياب وظل يختزن السم بداخله حتى يفرغه فيها مرة واحدة واخيرة ؟لا .. لا أنتفضت واقفة برغم من وهنها ارادت ان تهرول الىغرفتها لتدارى دموعها التى انحدرت تحت جدار النظارة السميكة – وفى الطريق اصطدمت بجسدُ فجأة ظهر امامها رفعت رأسها لتعتذر تتحقق من خلال دموعها مرة اخرى 00 رجاء – زميلة صباها والتى لم تراها منذ .. منذ لاتستطيع ان تتذكر فقد تاهت الايام منهاولا تعرف عددها كما مضى ، وكم تبقى منها واعتقدت انها جاءت لزيارتها ثم فجأة تذكرت ما قالته لها عاملة تنظيف الحجرات امس عندما سألتها لماذا تنظف هذا السرير الخالى اليوم فأخبرتها بقدوم نزيلة جديدة سوف تأتى بجوارها – ثم التفتت الى الشاب العريض الذى بجوار صديقتها يحمل فى يده حقيبتها .. من هذا ؟رجاء : ابنىزينب : انتى الاخرىالابن : بضحكة صفراء لزجه – اهلا ياحاجة – طيب الحمد لله ان لقيتى صحبة طيبة وحد تعرفيه يونسك ياماما وياخد باله منك ، انا دلوقت اطمئنيت عليكى – يضع الحقيبة من يده ويحاول ان ينصرف سريعا – يتذكر انه نسى ان يسألها ان كانت تحتاج شىء وعلى الاقل يقبلها0وما ان انتهى من المهمة الثقيلة والتى شعر انها انزاحت عن كاهله حتى أسرع الخطى الابن : يجب ان امشى الان الى العمل تأخرت كثيراتغمغم الام بهمس 0 لا بل لم تتأخر فما زالت الايام امامك طويله ومازال هناك فرصة امامك لتنجز ما لم استطيع ان انجزه فى حياتى لإنشغالى بكم زينب : لماذا سرحتى هكذا ما بكرجاء : لاشىءسرحت زينب هى الأخرى ووجهها الى النافذة التى تطل على حديقة الدار لتهمس .. سبحان الله حتى اللون الأخضر الذى كان يبهجنى لم أعد أراه اخضر وفى تهكم اذا كان التى أنجبت عددا من الابناء انتهى بها الحال الى هنا فما بالى حزينة هكذا ، ولما اتحامل عليه كل هذا التحامل الا يشبه هذا الابن ، الذى احضر امه التى حملته فى بطنها وارضعته وهدهدته وعندما اشتد عوده واصبح رجلا وفى عز ضعفها وعز قوته تخلى عنها ليتحمل مسئوليتها غيره .همت رجاء ان تفتح فمها لتتحدث وتحكى أسباب .. الوحدة .. الرعاية – ال.. وضعت زينب يدها على فمها وهمست لها لاتجترى الاحزان فكل قصص اهل الدار متشابهات – كلنا أعطى وكلنا خرج خالى الوفاض، من حمل وأنجب وربى ومن ربى ولد الاخرين ، وكأن الذكريات انفجرت مرة واحدة فى ذاكرتها بالرغم من انها لم تنساها ، وتذكرت حين اتى اليها زوجها (بعد وفاة زوجها الاول والذى لم تنجب منه)- والخطط التى رسمها حتى يصل اليها والكلمات التى ظل يرددها على مسامعها بأنه غير مرتاح فى زواجه وان زوجته أهملته تماما بعد إنجابها هذا الكم من الابناء والمشاكل التى لاتنتهى وان حياته اصبحت بلا طعم وانها هدية السماء التى ارسلها الله اليه لتعوضه شقاء الايام وانها سوف تؤنس وحدته وغربته بين ابناءه وزوجته و...و... ووافقت ولم تألوا جهذا فى إسعاده حتى عندما اتى اليها بعدشهور يطلب منها إستضافة اثنين من ابناءه الذكور لانهم تسببوا فى مشاكل كبيره فى بيته الاخر وهو لايستطيع مع تغيبه ان يحكم الامور التى اصبحت خارجه عن سيطرته ، ورحبت بشدة ووعدته انهم سيكونوا ابنائها الذين لم تلدهم ، وبمرور الايام بدأت تميل الى الأصغر الذى كان يجلس بجوارها دائما ويتحرك مع حركاتها وبات يناديها ماماالكلمة التى طالما اشتاقت اليها ولم تسعها الفرحة وأخذت تعطيه من مالها وتعطية ، دللته احست انه فلذة كبدها هى ، تحزن عندما تراه ساهما تبكى وتسهر بجوار فراشه عندما يمرض تهذى مع هذيانه عندما تصيبه حمى وايضا تكاد تطير فرحاً مع ابتسامته . منذ ان كان طفلا صغيرا لا تدرى لماذا حيرتها تلك الابتسامة فأبدا لم تكن إبتسامه كابتسامه الاطفال التى تراها على وجوههم وفى أعينهم – كانت تراها مرسومة على وجهه بقلم لاتدرى لونه ، سرعان ما تحتفى كما ظهرت ، ياااااه كم انا بلهاء حقا لماذا لم انتبه ذلك الحين الى تلك الابتسامه ومعناها (تحدث نفسها) وهل للابتسامات معنى او لون – نعم - الم تدركى معناها وقتها ؟؟ بل ادركت ولكنى اقنعت نفسى دائماً انها تلك الابتسامة البريئة الجميلة التى تشع نور من وجوه الأطفال ، فهو ككل الأطفال – فلماذا لا تكون ابتسامته مثلهم – ثم انى لا ألو جهداً فى إسعاده وتلبية احتياجاته التى يريدها او لا يريدها من مالى وليس من مال ابيه الذى يكفى ابناءه الاخرين بالكاد ولم ابخل عليه حتى صار رجلا ويالها من فرحة يوم ان زوجته وأصررت على ان يبقى معى فى الشقة لافرح به وبأنجاله وأربيهم معه – نعم عشت بهم ولهم – صاروا حياتى ، هم اسرتى واهلى – كل شىء وصار معه عدة ابناء كبروا وزوجتهم هم الاخرين ، ساعدتهم حتى يقفوا على أرجلهم .ماذا كان يؤرقها ؟ آه - شىء ما بداخلها كان يؤلمها كلما نظرت الى وجه زوجته المتذمرة دائماً الغاضبة ابدا من كل شىء ومن أى شىء – تشكو تدخلها فى تربية الابناء ، تشكو انها لاتعيش على حريتها ، لاتشعر انها فى بيتها – برغم انها كانت تحمل عنها تقريباً كل أعباء المنزل والابناء – تشترى لها ماتريد .. فجأة تذكرت كلمة تفوهت بها امامها – انها لاتحتاج الى كل هذه الاشياء ، بل تحتاج حريتها ان تعيش ولو فى حجرة بسيطة .وهاهو زوجها ووالد ربيبها – توفاه الله ..وبدأت المناورات وهاهى تتجدد مخاوفها مرة اخرى وبشدة – أنهم سيتركونها وحيده سوف تأخذه زوجته وتأخذ ابناءها بعيداً .. كلا سوف تعطيهم كل ما يطلبونه – حتى ولو كان الباقى من عمرها فكل شىء يهون مقابل وجودهم بجوارها ، خاصة وانها أصبحت تحتاج رعايته - حبهم- حنانهم وظنت انها سوف تجنى ثمار ما وهبته لهم خلال سنوات وسنوات – ساذجة هى .رجاء : مش حاتفطرى والا أيه مالك – بضحكة واهنه ضعيفه – سرحتى فين هه – اكيد افتكرتى ايامنا مع بعض، ايام شبابنا وايام - وايااااااااااااام .زينب : هه - لا - تصورى عندما طلب منى ان ابيع المنزل لان الشقة ضاقت علينا ويجب ان نحصل على اخرى اكبر – لم امانع ولم ادرك وقتها انه كان يجردنى من كل ما املك حتى ذكرياتى – وبعد ذلك طلب ان أعطيه سلفة حتى يكمل ديكورات الشقة ، الشقة التى مكثت فيها معهم يادوب شهرين وبعدها حدث ما حدث .تصورى – حتى البيت الذى يمثل جزء منى واهل الحى الطيبين الودودين الذين كنت احيا وسطهم قطع صلتى بهم –جعلنى ابيع حتى العشرة الطيبة رجاء : هو مين ؟؟؟؟؟زينب " تستطرد لا تصورى منذ - عام – عامين اكثر اقل – مش مهم علم انى وصلنى مبلغ من حصتى فى ميراث ابويا واللى تعبت مع اخى حتى احصل عليه ، كنت محتاجاه - عنيه يارجاء مش باشوف بيها – كنت عايزه اعمل به عملية – نفسى اشوف اولاده وأحفاده -لكن – جه اخد الفلوس ومشى – قال انه مديون بكى امامى لم يطاوعنى قلبى أعطيته كل ما بقى .ثم أسندت ظهرها على الفراش ومدت يدها تحاول ان تمسك يد صديقتها ، تستند عليها ورددت استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم – الحمد لله ،، وأغمضت عينيها .
Wednesday, April 8, 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment